الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
356
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
في الحروب ، وأن ليس لهم ولي ولا نصير ، يضيف : سنة الله التي قد خلت من قبل ولن تجد لسنة الله تبديلا . وكذلك في الآية ( 77 ) من سورة الإسراء عندما يبين مؤامرة إبعاد النبي أو قتله ، يضيف : وإذا لا يلبثون خلافك إلا قليلا سنة من قد أرسلنا قبلك من رسلنا ولا تجد لسنتنا تحويلا . يستفاد من مجموع هذه الآيات جيدا أن المراد من السنة في مثل هذه الموارد : القوانين الإلهية الثابتة والأساسية ، سواء التكوينية منها أم التشريعية ، التي لا تتغير مطلقا . وبتعبير آخر : فإن لله سبحانه في عالم التكوين والتشريع قوانين وأصولا ثابتة ، كالقوانين الأساسية والدساتير المسنونة بين شعوب العالم والتي لا تتبدل ، ولا تكون عرضة للتغيير ، وهذه القوانين الإلهية كانت حاكمة على الأقوام الماضين ، وتحكمنا اليوم ، وستكون حاكمة في المستقبل على الأجيال الآتية . إن نصرة النبي ، وهزيمة الكفار ، ووجوب تنفيذ أوامر الله والعمل بموجبها ، حتى وإن أدت إلى إثارة سخط الناس وعدم رضاهم ، عدم جدوى التوبة حين نزول العذاب الإلهي ، وأمثال ذلك هي جزء من هذه السنن الخالدة . إن هذه التعبيرات تسلي خواطر كل السائرين في طريق الحق ، وتمنحهم الهدوء والطمأنينة من جهة ، وتوضح من جهة أخرى وحدة دعوة الأنبياء وانسجامها ، وتناسق القوانين الحاكمة على نظام الخلقة ونظام الحياة الإنسانية واتحادها ، وهي في الحقيقة فرع من فروع التوحيد . * * *